العلامة الحلي
200
نهاية الوصول الى علم الأصول
وأمّا الثالث ، وهو أنّ عليه دليلا قطعيا فهؤلاء اتّفقوا على أنّ المجتهد مأمور بطلبه لكن اختلفوا في موضعين « 1 » : أحدهما : المخطئ هل يستحق الإثم أو لا ؟ فذهب بشر المريسي إلى أنّه يستحقّ الإثم ، ونفاه الباقون . ثانيهما : هل ينقض قضاء القاضي فيه ؟ قال الأصمّ : ينقض . وخالف فيه الباقون ، والأقوى في هذه المطالب انّ للّه تعالى في كلّ واقعة حكما معينا ، وأنّ عليه دليلا ظاهرا لا قاطعا ، وأنّ المخطئ فيه معذور ، وأنّ قضاء القاضي لا ينقض به . بيان تعيين الحكم وجوه « 2 » : الأوّل : إذا اعتقد أحد المجتهدين رجحان أمارة الثبوت والآخر رجحان أمارة العدم ، فأحد الاعتقادين خطأ ؛ لأنّ إحدى الأمارتين إن كانت راجحة ، كان اعتقاد رجحانه صوابا واعتقاد رجحان الآخر غير مطابق للمعتقد فيكون خطأ ؛ وإن لم تكن إحداهما راجحة ، كان كلّ من الاعتقادين غير مطابق للمعتقد فلا يكون الاعتقادان مطابقين معا ، بل أحدهما بخلاف المعتقد قطعا ، فيكون أحدهما خطأ ، فلا يكون كلّ مجتهد مصيبا بمعنى كون اعتقاده مطابقا للمعتقد . ولأنّ الاعتقاد الّذي لا يكون مطابقا للمعتقد جهل ، والجهل بإجماع
--> ( 1 ) . ذكرهما الرازي في المحصول : 2 / 504 . ( 2 ) . راجع المحصول : 2 / 504 - 511 ؛ الإحكام : 4 / 191 - 196 .